الشريف المرتضى
528
الذخيرة في علم الكلام
بالحسن المطابق لأغراضهم وشهواتهم مع ما في القبيح من المضرة ، فيكونوا ملجئين إلى أن لا يفعلوه . ويخالف حالهم في ذلك حال القديم تعالى إذا لم يفعل [ القبيح ] « 1 » لقبحه ، لأن المنافع والمضار لا يجوزان عليه تعالى ، فالالجاء فيه غير متصوّر . وليس يجب إذا كانوا متصوّرين للمضرة في القبح أن يكونوا في الحال مغمومين وعلى مضرة ، لأن تصوّر المضرة في المستقبل لا يوجب في الحال ، لا سيّما إذا كان الوصول إليها مأمونا . والوجه الأول كأنه أبين وأوضح . فصل ( في عذاب القبر ) اعلم أن من الناس من أحال عذاب القبر ، وفيهم من أجازه لكنه ذهب إلى قبحه . والصحيح أنه جائز غير محال « 2 » ولا وجه فيه للقبح . فأما الدلالة على صحته ورفع استحالته : فمن حيث إن الميّت إذا أعيد حيّا صحّ أن يعاقب كما صحّ ذلك فيه قبل الموت ، ولعل من أحاله ظن أنه يعاقب وهو ميّت . وأما ضيق القبر عن العقاب فإنه يجوز أن يوسّع حتى يمكن المعاقبة . على أن المتولي من الملائكة للمعاقبة لا يحتاج إلى سعة موضع للطافته ، ولا وجه للإحالة . وإذا كان العقاب مستحقا جاز تقديم بعضه في أحوال الدنيا كما نقوله في الحدود ، ولا يجب أن يكون قبيحا لكونه عبثا لا يمتنع أن يكون مصلحة لمن يتولاه من الملائكة ، ويجوز أن يكون مصلحة لنا في حال التكليف إذا علمنا
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « بين محال » .